هل تنجح التسوية التاريخية في العراق ؟

2016-12-01T11:04:44+03:00
2016-12-01T11:28:27+03:00
اخر الاخبارالمقالات
هيئة التحرير1 ديسمبر 2016آخر تحديث : منذ 3 سنوات
هل تنجح التسوية التاريخية في العراق ؟
رابط مختصر
مصطفى الحديثي

يعيش العراق حالة نزاع مسلح وسياسي طويل الأمد، بدأ مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 – والذي أطاح بنظام حزب البعث آبان حكم صدام حسين – ومازال مستمراً حتى هذه اللحظة، منذ ذلك الحين والوضع الأمني والسياسي في عموم أنحاء البلاد في غليان مستمر، منذ ذلك الحين والعراقيين في حالة تضحية مستمرة، مقيدي الايدي ومفتقدين الى الامل.

بعد ان تمكنت القوات العراقية من السيطرة رويداً رويداً على الأراضي التي أستولى عليها تنظيم داعش والذي سرق الاخير جهد الاحتجاجات السلمية التي خرجت في عموم المحافظات السنية، مطالبين بتصحيح مسار حكومة المالكي الثانية التي اعتمد فيها على الاقصاء والتهميش ولغة التهديد والوعيد ضد كل من يختلف معه سياسياً ومذهبياً وقومياً، وبعد كل هذا التخبط والفوضى التي يعيشها العراق طرح التحالف الوطني الحاكم مشروع “التسوية التاريخية”، في محاولة لمحو أخطاء المالكي وسياساته التي ما انزل الله بها من سلطان، لحل جميع مشاكل العراق السياسية والأمنية بعد الانتهاء من مرحلة تنظيم داعش.

التسوية التاريخية أسم كبير لكنه يخلو من المضمون الصادق والتخطيط الاستراتيجي الصحيح بدليل تم تصدع أركانه في بداية الحديث عنه، “حيث دخلت التسوية التاريخية غرفة الإنعاش قبل ولادتها بعد إصابتها بجلطة دماغية مفاجئة بسبب إقرار قانون الحشد الشعبي”.

على مر العصور والتاريخ فإن البلاد التي عانت من الحروب الطائفية لم نسمع يوماً ما عن نجاح التسويات التاريخية فيها، بعكس التسويات الجغرافية وما حصل في السودان يؤكد ذلك.

عدم نجاح التسوية التاريخية في العراق يعود الى افتقادنا الى الساسة الكبار ذوي القرار المستقل الغير خاضع الى اجندات واطماع دول الجوار العراقي، وهذا ما ينذر بخطر كارثي أعظم من مشكلة ما بعد داعش، بل هو كابوس ما بعد التسوية التاريخية، وهذا الكابوس الطويل سيتخذ من تفتيت خارطة العراق الجغرافية صحوة له.

ان ابرز ما تضمنته وثيقة التسوية التاريخية هو رفض الحكم الدكتاتوري والتفرد بصنع القرار والالتزام بمحاربة الإرهاب، وإدانة سياسات البعث، ان جميع هذه الركائز التي استندت عليها الوثيقة متفقٌ عليها من جميع أبناء الشعب العراق من الشمال الى الجنوب مروراً بالغرب والشرق.

العراق بحاجة ماسة إلى وثيقة شراكة حقيقية، وليست صورة شكلية، وهذه الوثيقة يجب ان تصدر من طرفي النزاع، “لكل طرف وثيقة مستقلة” وليس من طرف واحد ويتم الجمع بين الوثيقتين ومن ثم إيجاد نقاط مشتركة برعاية أممية وضمانات دولية، ولم يتم نجاح أي وثيقة تسوية في العراق مالم يتم تعديل وحذف واضافة فقرات في الدستور العراقي الحالي الذي كُتب بدعم ورعاية أمريكية ومباركة إيرانية، وان يطبق مبدأ التنازل المتبادل لكلا الطرفين من أجل طمأنة جميع الأطراف والابتعاد عن سياسة ليّ الأذرع وفرض سياسة الخطوط الحمراء.

طريقة طرح وثيقة التسوية التاريخية المرتقبة لا تختلف عن عشرات المبادرات والاتفاقيات التي طرحت منذ عام 2003 الى يومنا هذا، المشكلة الأساس في العراق ليست بطرح الوثائق أو الاتفاقيات والمعاهدات، بل يكمن النجاح في وجود أرضية مهيئة ونية صادقة وإرادة سياسية حقيقية تصب في مصلحة العراق أرضاً وشعباً دون المصالح الحزبية والطائفية والقومية.انتهى21

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له علاقة بوجهة نظر

شبكة رووداو الإعلامية‬‬‬

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.