الدولة تغرم شركة زين 100 مليون دولار والقضاء يلغي الغرامة بتدخلات سياسية…الكاتب سليم الحسني

مقالات.. سليم الحسني

كانت شركة زين قد خالفت الضوابط القانونية المعمول بها، وباعت (خمسة ملايين) رقم هاتف خلافاً للاتفاقات والضوابط والقانون، وعندما اكتشفتْ هيئة الإعلام والاتصالات هذه المخالفة، اتخذت الإجراءات الرسمية، وطالبتْ بغرامة مالية مقدارها (مئة مليون) دولار يجب على شركة زين دفعها للدولة.

بقيت القضية معلّقة، فالشركة تبحث عن مسؤولين وقضاة يمكنهم سحق القانون، وهيئة الإعلام الاتصالات كانت ملتزمة بالضوابط وتطالب بالغرامة. واستمر الحال لما يقرب من عشر سنوات، فشلت فيها كل محاولات المسؤولين في شركة زين.

وجدتْ الشركة في رئيس البرلمان كفاءة عالية في عقد الصفقات الفاسدة، ونفوذ غير محدود على السلطة القضائية، فكان مفتاحها للأبواب المغلقة.

عقد القضاة الكبار اجتماعهم، وقرروا إلغاء الغرامة المفروضة على شركة زين. وقع فائق زيدان القرار وانتهى الأمر.

قامت محكمة فائق زيدان بتوظيف مادة خارجة عن اختصاص القضية لإنقاذ الشركة، في عملية تزوير وتحريف صارخة. لقد استخدم القضاء مادة من الدستور تمنع فرض (الضرائب والرسوم). لكن أصل القضية هي غرامة يجب على شركة زين أن تدفعها لمخالفتها الشروط والضوابط والاتفاقات، والغرامة ليست ضريبة ولا رسماً مالياً. كما أن قرار هيئة الاعلام حصل على مصادقة مجلس الطعن، وبذلك صار قطعياً. (أضع في نهاية المقال الوثيقة بصفحاتها الثلاث).

انتهت القضية بضياع (مئة مليون) دولار من أموال الشعب، كانت هدية رئيس القضاء ورئيس البرلمان الى شركة زين. كم كانت حصة الرجلين من هذا التفريط بحقوق المواطن العراقي؟

ما أرخص سعرك أيها المواطن، وما أبخس حقك عند هؤلاء.

من المرجح جداً أن تبدأ عملية تحقيق سرية للوصول الى الشخص الذي سرّب هذه الوثيقة. ومن المرجح أيضاً أن يتحرك القضاء ليثأر لفضيحته المكشوفة. ومثلما تلاعب في تحريف القانون هنا، فانه سيحرّف القانون ويستعير مادة من مكان آخر أو يقرأها كما يريد في عملية الانتقام.

سيكون موقفاً غبياً عندما نستغرب مما سيقوم به الحلبوسي وزيدان. لكن هناك مجالاً من الاستغراب يحق لنا أن نكرّم به قادة الكتل السياسية، فنقول:
ـ مَنْ من قادة الكتل الشيعية والسنية والكردية سيتحرك؟
يتبع، فالحديث مستمر

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.