ما قصة استحواذ السعودية على الأنبوب النفطي العراقي.. أين سيضع الكاظمي اقدامه؟

كتب :هادي حسن عليوي
تحت عنوان “الأنبوب النفطي العراقي ـ السعودي.. وزيارة الكاظمي”..
ـ في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي اتفق العراق والسعودية على مد خط أنبوب نفطي عراقي يمر عبر الأراضي السعودية.. ويربط منشآت النفط العراقية في الجنوب بمصب قريب من ميناء ينبع السعودي.. “(البصرة – ينبع” على البحر الأحمر).. وهو أنبوب ضخم وذو طاقة استيعابية كبيرة.. وأنجز بأموال عراقية 100%.

ـ الحقيقة إن إنشاء هذا الخط كان جزءاً من سياسة العراق آنذاك.. لتوفير منافذ تصدير للنفط العراقي على البحر الأحمر.

ـ أستكمل هذا الأنبوب.. وبدأ تصدير النفط العراقي منه في أيلول العام 1989.. وتقدر طاقته بنحو 1.65 مليون برميل يومياً.

ـ حال احتلال صدام للكويت في 2 آب 1990.. أوقفت السعودية تشغيل الأنبوب.. وبقيً النفط العراقي الواصل للسعودية محجوزا فيها.. وجاء الحصار الاقتصادي الشامل على العراق العام 1991 ليجمد الأنبوب تماماً.. كبقية أموال وممتلكات العراق في الخارج.

السعودية.. تستولي على الأنبوب:

ـ ظلت حالة توقف العمل في الأنبوب مستمرة.. وفي الرابع من حزيران العام 2001 أعلنت السعودية أنها وضعت يدها على خط أنبوب النفط العراقي الذي يمر بأراضيها.. وذلك في أعقاب ما وصفته بتهديدات وأعمال عدوانية من جانب العراق.. متهمةً العراق بشن سلسلة من الاعتداءات على نقاط مراقبة الحدود السعودية.

الموقف العراقي:

ـ ردت بغداد في 12 حزيران 2001.. إنها تحتفظ بحقها في استرداد الأنبوب بكل الوسائل القانونية المتاحة.. وأكد العراق أن إعلان السعودية مصادرة الأنبوب “أداة ضغط سياسية”.. مؤكداً انه سيطالب باسترداد الأنبوب “بكل الوسائل القانونية”.. وقال ممثل العراق الدائم لدى الأمم المتحدة محمد الدوري قوله أن “هذا الموضوع له صفة قانونية.. وكان يمكن أن يحل ودياً نظراً لوجود اتفاق”.

ـ أضاف الدوري إن “حكام السعودية أرادوا إعطاء الموضوع بعداً سياسياً.. ليشكل أداة ضغط سياسية على العراق.. وهذا ما تريده الولايات المتحدة في الوقت الذي تسعى فيه الى فرض أفكار ومواقف جديدة على مذكرة التفاهم الموقعة بين العراق والأمم المتحدة” الخاصة بالنفط مقابل الغداء والدواء.. ووصف الدوري قرار السعودية بمصادرة خط أنبوب النفط العراقي: “موقف معادِ آخر يتخذه حكام السعودية ضد العراق”.

الرد السعودي:

ـ ردت السعودية على الموقف العراقي هذا.. في رسالتها إلى الأمم المتحدة: بأن بإمكان العراق أن يخصم مستحقات أي أضرار ناجمة عن إغلاق الخط من المستحقات التي تطالب بها السعوديةُ العراقَ نتيجة الأضرار التي لحقت بها جراء غزو الكويت.

ـ وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة فوزي الشبكشي في رسالته الى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بتاريخ 14 حزيران 2001 انه “بعد التهديدات بالعدوان العراقي.. لم يعد هناك أي سبب للإبقاء على هذا الأنبوب”.

ـ وقال الشبكشي إن “الأنبوب بما فيه القساطل.. ومحطات الضخ.. ومستودعات التخزين.. والمصب البحري.. ونظام الاتصال.. ومعدات الشحن.. ستعود بكاملها الى الحكومة السعودية اعتباراً من تاريخ هذه الرسالة”..
واعتبر السفير السعودي إن “التعويض العادل المستحق للحكومة العراقية بعد هذه المصادرة سيكون خفض قيمة المطالب السعودية لإصلاح الأضرار الناجمة عن العدوان “العراقي على الكويت.. مؤكداً إن بغداد تحمل الحكومة السعودية “مسؤولية الخسائر التي لحقت بالعراق” منذ إغلاق أنبوب النفط و”العواقب القانونية المترتبة على ذلك”.. في حين إن السعودية قدمت مساعدات كبيرة.

المساعدات السعودية.. منحة للعراق!!

ـ الحقيقة إن المساعدات السعودية للعراق تجاوزت 25 مليار دولار.. وباعتراف السعودية إن هذه المساعدات هي دعم للعراق في حربه ضد إيران.. وليست قرض على العراق.

ـ ظلت الحالة على ما هي عليه.. فالعراق لا يستطيع تقديم شكوى الى الأمم المتحدة على السعودية أو غيرها.. بسبب إن العراق كان تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.. فمحظور عليه أي تحرك دولي.

الموقف العراقي بعد 2003:

ـ بعد سقوط نظام صدام في نيسان2003 ظلت الحال كما هو عليه.. بل لم تعترف السعودية بالنظام الجديد في العراق.. وبعد عودة العلاقات بين البلدين لم يجري أي حوار أو تغيير في الموضوع.. كباقي الموضوعات الأخرى بين البلدين.

مساعٍ عراقية جديدة:

ـ أواخر العام 2015 تقدت شركة نفطية سعودية بطلب رسمي الى وزارة النفط العراقية.. باستعدادها لإعادة فتح خط أنبوب النفط العراقي ـ السعودي.. وذكر الناطق الإعلامي باسم وزارة النفط عاصم جهاد: إن: الوزارة تسعى الى فتح الحوارات مع جميع الدول المجاورة لتعزيز العلاقات.. وفتح منافذ جديدة لتصدير النفط الخام العراقي عن طريقها.
موضحاً إن تطوير الحقول النفطية والغازية العراقية سيرفع الإنتاج النفطي خلال السنوات المقبلة.. ما يتطلب إيجاد منافذ تصدير كثيرة.. لاستيعاب الكميات المنتجة من النفط الخام وتسويقها.

ـ من جانبه قال المدير التنفيذي للشركة السعودية علي ماهر.. (إن شركته تنتظر رد وزارة النفط العراقية على الطلب.. للبدء بإعادة تأهيل الأنبوب).. لكن وزارة النفط العراقية لم تتخذ أي أجراء.. كما إن وزير النفط آنذاك عادل عبد المهدي قدم استقالته.. وبقيً طلب الشركة في أدراج الوزارة مهملاً.

استحواذ السعودية على الانبوب يكبدنا خسائر بالمليارات:

بين الخبير الاقتصادي احسان الكناني في 19/07/2020 ان استحواذ السعودية على الانبوب الناقل للنفط العراقي الى البحر الاحمر يكبد العراق خسائر تصل الى مليارات الدولارات سنويا.. لافتا الى ان العراق قد يحصل على واردات اضافية في حال تمكنت الحكومة من استعادة هذا الانبوب.. حيث ان اعادة تشغيل هذا الخط سيسهم في زيادة واردات العراق.. ويقلل من تكاليف النقل البحري عبر الخليج”.

اعادة الانبوب.. قانونياً:

ـ بإمكان العراق اللجوء الى الامم المتحدة.. ونادي باريس للتحكيم الدولي للنظر بملف الانبوب العراقية الناقلة للنفط الى البحر الاحمر.

ـ ان “الاتفاقيات الثنائية بين الدول هي من تحكم خطوط انابيب وخزانات النفط.. وبالتالي فأن اتفاقية العراق مع السعودية بشأن الانبوب العراقي الذي ينقل النفط الى البحر الاحمر محكوم بالاتفاقية ما بين البلدين.. وفي حال وجود اتفاقية مكتوبة.. ونسخة منها بالأمم المتحدة فأن المتضرر بإمكانه اللجوء اليها او الجهة التي تحددها الاتفاقية في حال وجود مشاكل”.

ـ ان “الانبوب مملوك للدولة التي تصدر النفط بموجب تسهيلات من الدولة التي يمر عبر اراضيها.. فأن الانابيب النفطية اشبه بالسفارات والقنصليات فهي مملوكة للدولة المصدر للنفط”.
ـ وان “قرار مجلس الامن رقم 687 لسنة 1990 الزم العراق بتعويضات للسعودية بأكثر من تريليون دولار.. وبالتالي فأن السعودية قطعت ذلك الخط والابار النفطية بذريعة تعويضات عن الحرب”.

ما المطلوب:

ـ ألان بعد تحسن العلاقات العراقية ـ السعودية وبشكل إيجابي.. وتوجه السياسة السعودية تجاه دعم العراق وتطوير علاقاتها الايجابية معه ومحاربة الإرهاب وداعش.

ـ وسعي العراق لتطوير علاقاته مع دول الجوار بشكل خاص.. لابد من إعادة التباحث مع السعودية بشكل جدي وودي وقانوني لإعادة الأنبوب الى العراق واستثماره بشكل يحقق للعراق والسعودية مصالحهما المشتركة.

ـ الواقع يشير الى إمكانية البلدين الاتفاق إعادة الأنبوب للعراق.. أو تشغيله باتفاق لا يضر بمصالح البلدين.. لكن بقاء الأنبوب على هذا الوضع يضر بمصالح العراق.. والعلاقات بين البلدين.

ـ هل سيكون ملف (انبوب النفط العراقي) ضمن الملفات التي ستناقش عند زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ؟؟ وحل الامر بما يخدم الطرفين؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.