أحدث البيانات: الرجال أكثر عرضة للوفاة بكورونا من النساء

نشرت وزارة الصحة الهولندية، للمرة الأولى، بيانات وإحصائيات جديدة تتعلق بالمصابين بفيروس كوفيد 19، وتُبين هذه الإحصائيات مَن هم الأكثر عرضة للخطر ويجب أن يحذروا أكثر من غيرهم من الإصابة بكوفيد 19. اللافت هو أن الفيروس يمثل خطراً أكبر على حياة الرجال مقارنة بالنساء.

تشير البيانات إلى أن 62.8% من المصابين الراقدين في المستشفيات من الرجال و36.8% من النساء، بينما نسبة المصابين من الرجال هي 49.1% ومن النساء 50.4%.

ويظهر من بيانات وزارة الصحة الهولندية أن 62.4% من الرجال الذين يرقدون في المستشفيات يموتون بينما ينجو 37.6% منهم من الموت، في حين أن نسبة الوفيات بين النساء الراقدات في المستشفيات هي أقل بكثير وتبلغ 37.7% بينما نسبة الناجيات منهن هي 62.9%.

وتشير تلك البيانات إلى عدم وجود فئة عمرية محمية مائة في المائة من الإصابة، وكل شخص معرض للإصابة، لكن الخطر المحدق بالبعض أكبر. فمثلاً حصة الأسد من الراقدين في المستشفيات هي للذين تزيد أعمارهم على الستين سنة. كما أن غالبية الراقدين في المستشفيات هي من الذين يعانون من أمراض أخرى إلى جانب الإصابة بكوفيد 19.

وتبين إحصائيات وزارة الصحة الهولندية أن 26.6% من الذين تدهورت أوضاعهم الصحية كثيراً هم من الذين كانت لديهم مشاكل سابقة في القلب والشرايين، و16% منهم يعانون أمراضاً مزمنة في الجهاز التنفسي، و11.9 يعانون من داء السكري، أما المصابين بأمراض الكلى أو الكبد أو السرطان فقد كانت فرص رقودهم في المستشفيات 1-5%، ونسبة النساء الحوامل بين الراقدين في المستشفيات هي 1.1%.

وكان معهد الصحة الوطني الإيطالي قد نشر في وقت سابق إحصائية بالوفيات من الإيطاليين حتى 20 آذار 2020، وكان عدد الوفيات حسب تلك الإحصائية 481 حالة، كان ستة منهم فقط مصابين بأمراض أخرى إلى جانب إصابتهم بالفيروس. كما تثبت عمليات المسح التي أجريت في الصين في الأسابيع الماضية، أن مشاكل القلب والشرايين والسكري عوامل مساعدة رئيسة تؤدي إلى وفاة المصابين بكوفيد 19، في حين تظهر البيانات الهولندية أن الإصابة بأمراض أخرى لا تؤدي إلى موت المصابين بكوفيد 19، إلا أن الخطر المحدق بهؤلاء أكبر مقارنة بغيرهم وعليهم أن يكونوا أكثر التزاماً من غيرهم بوقاية أنفسهم.

لماذا السكري؟

يجيب متخصص في أمراض السكري على هذا السؤال بالقول: “المصابون بالسكري أكثر حساسية تجاه الالتهابات”، وعندما يهاجم فيروس أو بكتريا الجسم البشري ويحاول التغلب على الجهاز المناعي، فإنه ينجح بفضل الالتهابات، وقد أوضح الخبير الهولندي، هانو بايلم، للإعلام الهولندي أن “ارتفاع نسبة السكر في الدم يعيق عمل النظام المناعي في الجسم كما ينبغي، وهذا يزيد من الالتهابات ويضخمها أكثر فأكثر. كما أن المصابين بداء السكري يعانون غالباً من مشاكل أخرى في القلب والشرايين ومن ارتفاع ضغط الدم”، وقارن هذا الخبير بين مناعة الجسم وبين شخص يمارس الرياضة، حيث أن هذا الشخص بحاجة إلى جسم قوي ليمارس الرياضة “ولكي يقاوم الجسم الالتهابات، فإنه بحاجة إلى أن يكون قوياً، والنظام المناعي عند المصابين بالسكري ليس قوياً ولا منتظماً”.

ويتوقع هذا الخبير أن تكون الأوضاع في أميركا في الأيام القادمة هي الأسوأ مقارنة بالدول الأخرى وأن كثيرين سيفارقون الحياة فيها “لأن الأميركيين وحتى الشباب منهم يعانون من مشاكل صحية أخرى، ولهذا لن أستغرب إن ألحق بهم الوباء ضربة أشد بكثير من التي وجهها لأوروبا”.

لماذا الرجال؟

وبشأن تأثر الرجال بالإصابة بكوفيد 19 أكثر من تأثر النساء المصابات به، يقول الأستاذ في جامعة نايمييخن الهولندي والخبير في مجال الجنس، سابينة أورتيلي بريغيوني: “هذا ليس بجديد وكانت هذه هي الحال مع فيروسي كورونا السابقين، سارس وميرس”، ويضيف: “النظام المناعي في جسم المرأة أفضل وتتعافى المرأة من الأمراض بصورة أسرع من هذه الأمراض مقارنة بالرجال”، ويقول إن الاختلاف يكمن في وجود كروموسوم إكس عند الرجال والنساء، فعندما يحارب الرجل المصاب في جهازه التنفسي فيروس كوفيد 19 من خلال رد الفعل القوي لكروموسوم إكس، يؤدي ذلك إلى إلحاق الضرر بجهازه التنفسي، بينما عند النساء، يمارس كروموسوم إكس الثاني عندهن دور المعادل للضرر الذي يسببه رد الفعل القوي لكروموسوم إكس الأول.

مع كل ذلك، يرى هذا الخبير أن هذه الاستنتاجات سابقة لأوانها وأن كوفيد 19 ليس معروفاً كما يجب حتى الآن، لنقول إن المرأة أكثر صموداً في مواجهته من الرجل “وينبغي أن لا ننسى أن النساء في أيامنا هذه يتحملن أعباء ثقيلة كأمهات وممرضات وغير ذلك، وهذا يزيد من الضغوط عليهن وقد يؤدي ذلك إلى رقود المزيد من النساء المصابات بكوفيد 19 في المستشفيات”.

ليست أي فئة عمرية بمنأى عن الإصابة

رغم أنه يجب على المسنين والمصابين بمشاكل صحية أن يحموا أنفسهم أكثر من غيرهم من الإصابة بكوفيد 19، فإن بيانات وزارتي الصحة الهولندية والإيطالية تظهر أن الشباب أيضاً في خطر. فمثلاً أعمار المتوفين في هولندا هي فوق 55 سنة، وأغلب المصابين هم من الذين تجاوزوا 45 سنة، وحتى 20 آذار الجاري، توفي في إيطاليا 36 شخصاً أعمارهم دون 50 سنة، وبينهم تسعة أعمارهم دون 40 سنة، ورغم أن سبعة من المتوفين كانوا يعانون من مشاكل صحية سابقة، فإن الخبراء يقولون إنه لا يجوز لأحد من أي فئة عمرية أن لا يكون مكترثاً فالأمر يعتمد على مستوى الهجمة الفيروسية (أي عدد الفيروسات المهاجمة للجسم) وعلى مدى مقاومة جسم المصاب لتلك الهجمة.

مصدر رووداو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.