أكذوبة الانتخابات المُبكِّرة: مهند العتابي

🔴أكذوبة الانتخابات المُبكِّرة

الخطابُ السياسي الشيطاني صادرَ مسؤوليةَ حلِّ الأزمةِ من مجلسِ النوابِ ورمى الكرةَ في ساحةِ رئيسِ الوزراء

لا يختلفُ اثنان أنَّ المرحلةَ التي يمرُ بها البلدُ اليوم هي من أخطرِ المراحل وأهمها في تاريخِ العراق المُعاصر والتي تشهدُ حِراكا شعبيا غير مسبوق وقد أصدر الشعبُ حُكمَه على الطبقةِ السياسية الحاكمة والمُتنفِذة وأعلنها بكلٍّ شجاعةٍ ووعي والتي ارتكزت على فشلِ الطبقة السياسية وفسادها

وكانت أوضحُ مطالبِ الشعبِ هي ثلاثيةُ استعادة الوطن من فمِ الحيتان السياسية
🔹إجراء انتخابات مُبكِّرة
🔹قانون انتخابي عادل
🔹مفوضية مستقلة وكفوءة

لكن الكتلَ السياسيةَ المُستكبِرةَ وكما عهدناها بادرت بسيناريو جديد من سينيورهات النفاقِ السياسي وأظهرتْ موافقتَها وتأيدَها لمطلبِ الشعبِ في انتخابات مُبكِّرة وأضمرت حقيقةَ موقفها بإطالةِ عمرِ مجلس النواب والذهاب لحكومةٍ ضعيفةٍ تسقطُ في أولِ مُنعطفٍ أمنيٍّ او اقتصاديٍّ حتى ترجع الكرةُ لساحة تلك الكتل وتنفرد وحدها بالمشهد السياسي وتظهر وكأنها المُنقِذ

ولكي نكشف لكم اللعبةَ التي تمارسُها الكتلُ السياسية المُستأثِرة والمُستحكمة على المشهد السياسي ننتقل معكم لكشف أكذوبة الانتخابات المُبكِّرة التي تُعتَبَرُ أُسَّ الإصلاحِ السياسي ونقطةَ الشروع لإنهاءِ عمرِ الطبقة السياسية الفاشلة
👇👇👇
تتعالى أصواتُ الكتلِ السياسية اليوم بضرورةِ تلبيةِ المطلبِ الشعبي بإجراء انتخاباتٍ برلمانيةٍ مُبكِّرة لإعادة السلطة لمالكِها الحقيقي وهو الشعب كي يحدد الشعبُ ممثليه الذين يراهم مُناسبينَ لهذه المرحلة

وهذا الأمرُ بطبيعته مهمٌ جدا وهو صحيحٌ بل وهو الأهم

🔴ولكن؟
هذه الكتل المُتباكية على الشعب وتريد انتخابات مُبكِّرة تطلبُ من رئيسِ الوزراء المُكلَّف والذي هو اليوم السيد محمد توفيق علاوي أن يكونَ تحديدُ موعدِ الانتخابات في طليعة برنامجه الحكومي
وهنا تنكشفُ لنا النيّةُ التي بيّتتها الكتلُ السياسية حيث جعلتْ تحديدَ موعد الانتخابات البرلمانية بساحة رئيس مجلس الوزراء وهذا الاجراءُ غير قانوني وغير دستوري وسينصدمُ بالرفض الدستوري له وبالتالي ستنتقلُ الانتخاباتُ المُبكِّرة من التطبيقِ إلى المُناكفات والاختلافات السياسية التي ستُلهِبُ الشارعَ العراقي مرةً أخرى من دون أن تتخذَ الحكومةُ أيةَ خطوةٍ تنفيذيةٍ في موضوعة الانتخابات المُبكِّرة وستبقى البلادُ والحكومةُ أسيرتَي التوتر وضياع الحقوق حتى يأتي القرارُ القضائي الذي يقول :

إن تحديد موعد الانتخابات البرلمانية ليس من صلاحيات رئيس الوزراء وأنَّ البرلمانَ العراقي هو المعني بهذه القصة.

لذلك ولكي نقطع الطريقَ على هذا السيناريو نقول:

إنَّ المعنيَّ بتحديدِ موعد الانتخابات البرلمانية المُبكِّرة هو مجلسُ النواب وليس مجلس الوزراء
وعلى مجلس النواب أن يتحملَ مسؤوليتَه التاريخية ويتّخِذَ الخطواتِ القانونيةَ بذلك ولا يجرَّ البلادَ إلى التيه والإرباك السياسي
ويتم تحديد موعد الانتخابات البرلمانية المُبكِّرة من خلال طريقين لا ثالثَ لهما :

🔹الطريق الأول :
إجراء تعديل دستوري للفقرتين أولا وثانيا من المادة ٥٦ من الدستور العراقي والتي حددتْ عمرَ الدورة البرلمانية باربعِ سنوات تقويمية وكما في النصِّ الدستوري الاتي :
{المادة (56):
أولاً:- تكون مدة الدورة الانتخابية لمجلس النواب أربع سنواتٍ تقويمية، تبدأ بأول جلسةٍ له، وتنتهي بنهاية السنة الرابعة.
ثانياً:- يجري انتخاب مجلس النواب الجديد قبل خمسةٍ وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء الدورة الانتخابية السابقة.}

🔹الطريق الثاني :
أن يبادرَ البرلمانُ لحلِّ نفسه كي نكون أمام انتخابات برلمانية حتمية بعد ٦٠ يوم من حلِّ البرلمان لنفسه وكما ورد في الفقرتين أولا وثانيا من المادة ٦٤ من الدستور العراقي والتي نصُّها الاتي :
{المادة (64):
أولاً:- يُحل مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء.
ثانياً:- يدعو رئيس الجمهورية، عند حل مجلس النواب، إلى انتخاباتٍ عامة في البلاد خلال مدةٍ أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية.}

وبالرجوع إلى تفاصيلِ وكيفيةِ التعديل الدستوري يكونُ الطريقُ الأول صعبا جدا ويُطيلُ عمرَ البرمان إلى أكثرِ من سنتين قادمتين

أمّا الطريقُ الثاني يكونُ هو الطريقُ الملائِم لإجراء انتخابات مُبكِّرة حقيقية تحرجُ الكتلَ السياسية ويجعلها تذهب لانتخابات مبكرة

أما دور رئيس الوزراء الانتقالي من ذلك والذي هو اليوم السيد محمد توفيق علاوي فيكون من خلال تضمين برنامجه الحكومي موعدا لحلِّ البرلمان لنفسه وليس تضمين موعدا للانتخابات
لأن الأولَ قانونيٌّ ونافذ والثاني ليس قانونيا وليس نافذا
فإذا بادر السيد علاوي وضمَّن برنامجه الحكومي بفقرة تشترطُ حلَّ البرلمان لنفسه كأن يكون بعد ثلاثة أشهر أو أربعة من مباشرة الحكومة مهامها وصوّت مجلسُ النواب على هذه الفقرة من البرنامج الحكومي مع تأكيد المراقبة الشعبية لذلك فسنكون ذهبنا فعلا لانتخابات برلمانية مُبكِّرة بعد ٥_٦ شهر من مباشرة الحكومة الجديدة والتي ينبغي أن تصبَّ اهتمامَها على توفيرِ الأجواء واتخاذ الخطوات الفعلية لإنجاح الانتخابات البرلمانية المُرتقَبة.

#ملاحظة
أدعو ذوي الاختصاص في القانون أن يطّلعوا على ما طرحناه ويُفصِحوا عن الرأي القانوني الذي غيّبته الكتل السياسية بعلمٍ أو جهلٍ منها
في موضوعة تحديد موعد الانتخابات البرلمانية المُبكِّرة والجهة المسؤولة عن ذلك
ولنساهم جميعا بطرح ماينفعُ البلادَ والعبادَ وإجهاضِ ما يُدخِل بلدَنا في أزماتٍ أُخرى تحرق اليابسَ والأخضر

والله من وراء القصد
وهو تعالى وليُّ التوفيق

مهند العتابي
الخميس ١٣ شباط ٢٠٢٠

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.