هل حقا أن (توماس أديسون) هو من أخترع (الكهرباء) ؟

هيئة التحرير9 أكتوبر 2016آخر تحديث : منذ 3 سنوات
هل حقا أن (توماس أديسون) هو من أخترع (الكهرباء) ؟
رابط مختصر
ماجد الخفاجي

توماس اديسون (1847-1931) ، أسم يعرفه الجميع ، سمعنا به ونحن أطفال ، على أنه هو من أخترع الكهرباء فأنار العالم ، وفي ذلك مجافاة للحقيقة ، وعقوقا لمئات العلماء من الجنود المجهولين ، ممن وضعوا الحجر الأساس للهندسة الكهربائية مثل هيرتز ، وأمبير ، وكلفاني ، وفولتا ، وفليمنغ ، وروبرت ماكسويل ، وماركوني ، وماكس بلانك ، وشرويدينغر ، وهايزنبرغ ، ورونتغن ، ومايكل فاراداي ، ونيكولا تيسلا ، وتومبسون وغيرهم ، ممن وردت أسمائهم علينا في فروع ومناهج الهندسة الكهربائية ، الا أن (أديسون) لم يكن من بينهم ! ، لقد اختلط الأمر بين (مخترع المصباح الكهربائي) وهو (أديسون) ، وبين (مخترع الكهرباء) وهي مغالطة لكونها صفة ليست لأديسون بالتأكيد !.
من الناحية التطبيقية والعلمية ، لا يمكن أعتبار (توماس أديسون) على أنه مخترع الكهرباء ، صحيح ان الرجل قد حصل على عدة براءات الأختراع ، منها (الجرامافون) ، والتلغراف ، والمصباح الكهربائي ذو التوهج الخيطي (Incandescent Lamp)، الا أن صفة (اختراع الكهرباء) المتعارف عليها تعود لأكتشاف العالم الكبير (مايكل فاراداي 1791-1867(  ، وهو أول من أكتشف العلاقة الكهروميكانيكية المعروف بتأثير فاراداي (Faraday Effect) ، اي أنه أول من لاحظ ، امكانية توليد الكهرباء المتناوبة عند تحريك أسلاك موصلة للكهرباء قرب مجال مغناطيسي (فكرة المولدات المعمول بها حاليا) ، والواقع ، أن الذي قام بتوليدها عمليا ونقلها وأيصالها للمدن هو العالم العظيم (نيكولا تيسلا 1856- 1943) ، الأمريكي (الصربي الأصل) ، وذلك بأتفاقه مع شركة (ويستنغهاوس Westinghouse) ، حيث قام بأنشاء مولدات كهرومائية على شلالات (نياغارا) ، حيث وُلّدَت الكهرباء التجارية لأول مرة في التاريخ !.
من الناحية الأكاديمية ، لا يُعد (أديسون) عالما مكتشفا (Discoverer) ، لكونه غير أكاديمي ، ولكن يمكن أعتباره (مخترعا Inventor) ، أو (مبتكرا  Innovator) ، وهي وأن كانت كلمات كبيرة ، لكنها ليست بقدر (ألاكتشاف) ، فالأكتشاف هو بمثابة البذرة ، والأبتكار والأختراع هي الأرضية ، فلا فائدة للأرض بلا بذور . كان (أديسون) يمثل التفكير الرأسمالي بأعتى صوره ، وكان العائد المادي وفكرة التسويق والجدوى الأقتصادية للاختراع شغله الشاغل ، وتوماس أديسون مخترع المصباح ، هو نفسه من اخترع فكرة (الكرسي الكهربائي) للأعدام ، ووافقت الحكومة الأمريكية على مقترحه ، ولا زال معمول به لحد الآن في عدة ولايات أمريكية ، وقد جرّب اختراعه هذا على (فيل) ، فصعقه حتى الموت ، في منظر مصوّر مقزز ، وكانت عمليات الأعدام بكرسي أديسون هذا ، تخلّف جثثا بشعة محترقة ، لأن المحكوم بالأعدام لا يموت فورا ، الا بعد معاناة وعذاب لا يوصف !.
على عكس (نيكولا تيسلا) ، الرجل الذي كان يكره الحروب والعنف ، والذي سبق عصره كثيرا ، فله من الأختراعات الثورية ما يثير العجب الى درجة الأساطير ، منها حلمه بالطاقة المجانية النظيفة ، واستغلال وخزن الصواعق الطبيعية كمصدر للطاقة ، ودوره في تطوير الأرسال اللاسلكي ، ونقل الطاقة الى المدن بدون أسلاك (لاسلكيا) ، وغيرها ، ولا يزال هنالك الكثير من الشواخص والهياكل المبهمة التي صنعها هذا الرجل ، فلا نجد غرابة ، من أنه سيصطدم مع أديسون الذي عاصره ، والذي حاربه الى درجة التآمر عليه ، وحرق مختبره ، وملاحقته قضائيا ، هكذا وضعت الحكومة الأمريكية (تيسلا) تحت المراقبة ، وضيّقت عليه خوفا من تسرب اختراعاته الى أعداء أمريكا ، وتوفي الرجل عام 1943 وفاة غامضة ، وقامت المخابرات المركزية بوضع يدها على الأرث العلمي لهذا الرجل ، والذي يحتوي على الكثير من الأسرار التي بقيت حبيسة ، ما أرادت (أمريكا) ، أن تقع في يد أحد .

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.