من سيكسب رهان الانتخابات المقبلة سُنة السلطة أم المتصدون لداعش

آخر تحديث : الجمعة 23 يونيو 2017 - 2:46 مساءً
من سيكسب رهان الانتخابات المقبلة سُنة السلطة أم المتصدون لداعش

فرضت الحرب على تنظيم “داعش”، في مدن العراق الشمالية والغربية والتي يقطنها اغلبية سُنّية، معادلة جديدة في المشهد السياسي العراقي والذي ستظهر نتائجه في الانتخابات المحلية المقبلة لاختيار أعضاء البرلمان ومجالس المحافظات.

فبموجب الدستور العراقي فان موعد إجراء الانتخابات المحلية المقبلة يكون في نيسان من العام المقبل 2018، وستكون اول انتخابات تجري بعد هجوم تنظيم “داعش” الكاسح على العراق في حزيران عام 2014.

هذه الانتخابات ستكون غير سابقاتها وتحديداً للمناطق التي عانت من إرهاب “داعش”، فجمهور تلك المناطق ستكون لهم الكلمة واليد العليا بتحديد من ينوب عنهم ويمثلهم في مواقع المسؤولية خاصة وأن أغلب قياداتهم السابقة ما قبل حزيران 2014- وقت اجتياح داعش لمدنهم- خذلوهم يوم حاصرهم التنظيم وقتل ابنائهم ليضطروا للنزوح والسكن في العراق وهم يعانون شظف العيش.

ويتوقع سياسيون ومراقبون عراقيون أن معادلة العملية السياسية في العراق ما بعد داعش، ستكون مختلفة عن ما سبق، فالجمهور السني سيغير بوصلته من قياداته السابقة التي لم يجني منهم سوى الوعود والمتاجرة بأسمائهم، نحو من وقف بجنبهم وتصدى لداعش في سنوات الحرب والنزوح.

السنة ما بعد “داعش”

وعن التغييرات التي ستطرأ على الشارع السني ما بعد داعش، يرى الشيخ عبدالرحمن العلي الزوبعي رئيس مجلس شيوخ عشائر الفلوجة، أن “هناك تغيرات ستحدث بعد داعش منها الوجوه السياسية والنظرة الى رجال الدين والى الطبقة المتنفذة والناس ترى بان جزء كبير مما حدث سببه اجندات خارجية وداخلية تتحملها الطبقة السياسية الحالية والمتنفذين من السنة”.

وشدد الشيح العلي على ضرورة “تغيير وجوه القيادات السنية السابقة وبروز شخصيات قادره ان تمثل اهلها وان تكون حريصة في الدفاع عن حقوقهم والمساهمة في بناء البلد من جديد لإعادة هيبة الدولة ومؤسساتها الفاعلة بعد ان ضاع البلد وضاعت هوية العراق الجديد وبدأ الاستقطاب الطائفي والعرقي ياخذ ابعاد جديدة قد تصل بنا لحد الاقتتال واعتقد اننا نقترب الى نقطة اللاعودة حينها سيندم الجميع”.

احزاب وتجمعات سنية جديدة

ولم يذهب بعيدا النائب عن محافظة نينوى عبد الرحيم الشمري، عن رأي رئيس عشائر الفلوجة، بأن تحقق العشائر التي تصدت لتنظيم داعش وجوداً أكبر في الانتخابات المقبلة.

وتوقع الشمري في تصريح صحافي، إمكانية ظهور أحزاب وتجمعات شبابية جديدة في عموم المحافظات، مؤكدا سعي الأحزاب الحاكمة حالياً في المحافظات التي احتلت من “داعش” لفرض وجودها في المرحلة المقبلة ما بعد اجراء الانتخابات المحلية عن طريق استخدام كل وسائلها وصلاحياتها.

المتصدون لداعش

من جانبها، أكدت النائب عن محافظة نينوى نورة البجاري، أن العشائر التي قاتلت تنظيم داعش الإرهابي سيكون لها دور كبير في الانتخابات المقبلة.

وذكرت البجاري في تصريح صحفي سابق، أن “العشائر التي قاتلت داعش سيكون لها حضور كبير في الانتخابات المقبلة والدخول بالعملية السياسية سواء من بوابة مجلس المحافظة او مجلس النواب” مشيرة الى انه “من حق هؤلاء الذين ساهموا بتحرير اراضيهم ان يشاركوا في العملة السياسية لانهم ضحوا بدمائهم من اجل مناطقهم”.

واستقرأت النائبة عن اتحاد القوى السنية، المشهد الذي ستكون عليه المناطق التي احتلها داعش، بأن يكون هناك عزوفا كبيرا في الانتخابات المقبلة بحكم معاناة المناطق التي وقعت بيد مسلحي التنظيم الإرهابي، لكنها استأنفت القول بإن “يقتنع اهالي هذه المحافظات بالعشائر والشخصيات التي قاتلت داعش ويقدموا على انتخابهم سواء محليا او برلمانيا”.

تغيير الوجوه

وفي الإطار ذاته، دعا عضو لجنة العشائر البرلمانية، النائب محمد الصيهود، العشائر السنية التي شاركت بتحرير المناطق التي سيطر عليها تنظيم “داعش” للمشاركة بقوة في الانتخابات المحلية المقبلة.

الصيهود نصح العشائر التي تصدت لداعش وبذلت دماء ابنائها بـ”ضرورة تغيير الوجوه الحالية والتي اثبتت ولائها للخارج دون الاكتراث بالمناطق التي تمثلها سيساهم في إعادة الاستقرار اليها بشكل أكبر”.

وأوضح الصيهود، ان “المواطنين في تلك المناطق سينتخبون من حرر مناطقهم من خلال الوقوف مع القوات الأمنية بدلا من الذين كانوا سببا في احتلالها”، مبينا ان “وقفة العشائر كانت وطنية مشرفة ساهمت بإخماد الأصوات الطائفية البغيضة”.

يشار الى أن عدد من العشائر السنية في محافظة الانبار وصلح الدين تصدى ابناءها لمسلحي “داعش” حين اجتاح مناطقهم بعد صيف عام 2014 ما دفع التنظيم بارتكاب مجازر دموية بحقهم سعيا منهُ لبث الرعب في صفوف تلك العشائر الا أن النتائج جاءت عكس ما توقعها التنظيم بقيام ابناء تلك المناطق بقتالهم ومنع تعاظم نفوذهم.

2017-06-23
هيئة التحرير3