المرجع اليعقوبي يدعو للجوء إلى “الكهف المعنوي” والابتعاد عن السلطة والظلم والفساد والملذات الدنيوية

ألقى المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي، الاربعاء، خطابه السنوي في الآلاف من الزوار الوافدين الى النجف الاشرف لتقديم العزاء لأمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب، بذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء.

وقد ابتدأ المرجع اليعقوبي كلمته الموسومة (السيدة فاطمة الزهراء تحثنا على اللجوء الى الكهف المعنوي) بقوله تعالى {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا}، مشيراً الى بعض الدروس المستفادة من الآية الكريمة كالحث على الرجوع الى الله تبارك وتعالى دائماً واللجوء اليه في الأزمات والشدائد وعند اختلاط الأمور وانتشار الفتن ليشملهم برحمته ويهيئ لهم من أمرهم رشدا ، مبيناً ان الوسيلة الى النجاة من بيئة النفاق والفساد والضلال والظلم والانحطاط هو باعتزالها معنويا وتجنب التأثر بها.

وأشار اليعقوبي الى بعض ما دلت عليه الأحاديث الشريفة والادعية المباركة من مصاديق للكهف المعنوي الذي يلجأ اليه الانسان عند اشتداد الفتن والأزمات وانتشار الفساد والضلال، كالإيمان بالله سبحانه وتوحيده بإخلاص، والانقياد لأوامره ونواهيه والعمل الصالح المبني على التمسك بالثقلين الذين حث الرسول الاكرم على التمسك بهما وهما كتاب الله وعترته الطاهرة.

ولفت المرجع اليعقوبي: ان هذا الإجراء (اي اللجوء الى الكهف) قبل أن يكون مادياً لحفظ حياة اصحاب الكهف وأنفسهم من القتل، فإنه إجراء معنوي لحفظ عقيدتهم وطهارة قلوبهم ونفوسهم من التلوث ببيئة الكفر والشرك والنفاق وما تحويه من فتن وضلالات وانحراف وفساد.

واوضح اليعقوبي: ان اصحاب الكهف اختاروا التنازل عن السلطة رغم ما بها من ملذات من اجل الحفاظ على الدين وشعائره ووجوده، مع صعوبة وخطورة طريق الاعتزال الذي كان يمثل ارضية الابتعاد عن الفتن والفساد والظلم.

وبين اليعقوبي في كلمته، ان اللجوء الى ذلك الكهف المعنوي هو ما أرادته السيدة فاطمة الزهراء من الأمة ودعتهم اليه في خطبتها حينما قالت (فجعل الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك، وطاعتنا نظاما للملة، وامامتنا امانا من الفرقة)، مستشهداً بجملة من الوصايا الواردة عن أهل البيت والتي تصفهم بالكهف الحصين الذي يجب على الأمة اللجوء اليه .

وفي الصدد ذاته أوضح الشيخ اليعقوبي، ان العلماء العاملين المخلصين هم الكهف الذي يجب على المؤمنين اللجوء اليه في عصر الغيبة الكبرى، مستشهداً بقول الامام علي الهادي: (لولا من يبقى بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين إليه، والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة، كما يمسك صاحب السفينة سكانها أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل).

يشار الى ان جموعاً غفيرة من المسلمين من داخل العراق وخارجه تحتشد سنوياً في 3 جمادى الثانية ذكرى شهادة الصديقة فاطمة الزهراء في النجف الأشرف من أجل إقامة تشييع رمزيٍّ لها جهاراً نهاراً بعدما أخبر التأريخ أنها دُفنت سراً وليلاً، من أجل إبراز مظلوميتها وبيان معالم رسالتها للعالم، حيث تنطلق الجموع بعد الاستماع لخطاب المرجعية الدينية في ساحة ثورة العشرين باتجاه مرقد أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب لاداء مراسيم الزيارة الفاطمية السنوية الكبرى.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.