الف عام على تأسيس حوزة النجف الاشرف .. دعوات لإحياء الذكرى

آخر تحديث : الإثنين 6 أغسطس 2018 - 8:30 مساءً
الف عام على تأسيس حوزة النجف الاشرف .. دعوات لإحياء الذكرى

1000 عام بتمامه مر على تأسيس الحوزة العلمية الشريفة في النجف الأشرف، وعلى إثر ذلك جاءت دعوات من مراجع دينية لإحياء ذكرى التأسيس، بالتزامن مع دخول العالم الإسلامي أول الأعوام الملتصقة بالألفية الثانية.

نزح من بغداد إلى مدينة النجف في سنة (448 هـ) كبيرُ علماء الشيعة في ذلك العهد، الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي، إثر فتنة طائفية أثارها السلجوقيون في مفتتح حكمهم في العراق، وكان من آثارها الهجوم على دار الشيخ الطوسي، ونهب كتبه وإحراق كرسيّه الذي كان يجلس عليه للتدريس، وإحراق مكتبات أخرى، فكان ارتحال الشيخ الطوسي إلى النجف، بداية عهد جديد في حياة هذه المدينة التي أخذت منذ ذلك العهد تتحول من مدينة ومزار إلى جامعة كبرى.

وكانت النجف مدينة يقصدها الناس للدراسة لما تحوي من علماء، وفي نفس الوقت تَرِث الكوفة علمياً ودراسياً، فكونُها ضاحيةً من ضواحي الكوفة، وكونها أضحت مهوى قلوب المؤمنين، وموضع هجرتهم، وكونُ الكوفة صاحبة ذاك الشأن العلمي الرفيع، كل ذلك أهّل النجفَ لوراثة تدريجية انتهت أخيراً إلى ذَوَبان الكوفة في النجف ذوباناً تاماً. وقبل رحيل الشيخ الطوسي إليها، جعل منها مقصد الطالبين من كل مكان.

وعقب الطوسي، ظهر في النجف طائفة من العلماء المشاهير، وفي القرن الخامس الهجري، أصبحت النجف محطّ الأنظار من سائر الأقطار الشيعية، وصارت على مرّ الزمن مركزاً علمياً مهمّاً، واُنشئت فيها المدارس الدينية الكثيرة. وقد أشار الرحالة ابن بطوطة إلى مدارسها هذه، كما أشار إجمالاً أو تفصيلاً غيره من المؤرخين.

الطيار: الحوزة عالمياً

من جانبه، قال مدير ملتقى العلم والدين، الشيخ علي الطيار لـ”وان نيوز”، ان “النجف كانت وستظل عنوانا لتمدد العقيدة والولاء، رغم المشهد السياسي والفساد الاداري والمالي الذي يخيم على هذا البلد، لكن بقى الاصل هو الامتداد المرتبط بالعقيدة”، مبينا أن “النجف التي تحتضن الحوزة الشريفة لأكثر من الف عام، هي المدينة العظيمة التي تحتوي العلوم جميعاً”.

ولفت إلى ان “العراق سيصدر الثقافة لكل العالم، عبر النجف، ومن خلال الإهتمام الجوانب الثقافية بدعم من الدولة او دونه، وعن طريق المزيد من العلم والمعرفة، وسيكون العراق منبعاً للثقافة وتوصيلها إلى العالم في الفترة القادمة”، موضحا أن “الاحتفال واحياء ذكرى تأسيس الحوزة هو من نشر الثقافة الانسانية والسلام، وهذا الذي يعمل عليه مراجعنا وعلماءنا، ولاسيما المرجع اليعقوبي”.

المرجع اليعقوبي: إحياء الألفية الأولىإلى ذلك، دعا المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي، الماضي الاحد، الى الاستعداد المناسب لمهرجان الألفية الاولى لتأسيس الحوزة العلمية الشريفة في النجف الأشرف.وأكد المرجع لدى استقباله الرئيس الأسبق لجامعة الكوفة بمكتبه في النجف الأشرف حسن الحكيم، على ان يكون الاستعداد لهذه المناسبة التاريخية على اعلى المستويات من جهة الحوزة العلمية الشريفة ومن جهة النجف الأشرف كمحافظة، مشيرا إلى ضرورة تنويع طرق الاستعداد وبما يليق بالعمق التاريخي والثقل العلمي والأدبي والمكانة الروحية السامية لمحافظة النجف الاشرف، كعقد الندوات وكتابة البحوث وغيرها من الفعاليات.على إثر الدعوة، رحب رجال دين وطلبة علم في الحوزة العلمية، بدعوة المرجع اليعقوبي لاحياء الذكرى الالفية الاولى. وقال الشيخ عماد الازيرجاوي، وهو طالب في الحوزة العلمية في حديث صحافي اننا “للمرة الأولى نجد ان مجتهدا او مرجعا من مراجع النجف الاشرف، يتحدث عن تأسيس الحوزة العلمية، ولا يوجد احد قبله في الحوزة العلمية سواء كان المراجع الماضين او الحاضرين ذكروا تأسيس الحوزة بهذا الامر”، لافتا الى ان “الشيخ ابي جعفر الطوسي له اثر على تأسيس الحوزة العلمية، ويجب احياء ذكرى هذا التأسيس واظهار الرسالة العظيمة لهذه الحاضرة”.وتابع، ان “المفترض في يوم ذكرى تأسيس الحوزة العلمية، ان يجتمع جميع رجال الدين في الحوزة في مؤتمر عام ويظهرون ثمارها خلال الاف عام وماذا قدمت للعالم بشكل عام وللمذهب بشكل خاص، وهناك تساؤلات كثيرة يجب ان تطرح بهذا اليوم حتى يرى العالم القيمة الحقيقية لهذه الحوزة التي انتجت الاف من الفقهاء ورجال الشريعة”، مبينا ان “وسائل الاعلام وكل المنصات الاخرى يجب ان تتلقف هذه الذكرى الكبيرة لتأسيس الحوزة وتسويقها للعالم واظهارها بشكل صريح لكي يرون ثمارها وما انتجته”.

عن النجف وباقي الحوزات

وقال مدير مكتب المرجع الديني محمد اليعقوبي في بغداد، كريم الجيزاني لـ”وان نيوز”، ان “النجف شكلت مأوى لوصي النبي الاكرم “ص”، وبعد ذلك ارتحل الطوسي اليها فتحت ابواب العلم، واتخذ منها بداية لمرحلة جديدة، ثم تميزت حوزة النجف التي كانت معطاءة في كل خطوة من خطواتها لأنها منذ بدايتها وحتى اليوم الحاضر تشع على العالم بوجود مراجع الدين”.

وأكمل، انه “وبرغم وجود حوزات اخرى سواء كانت في مكة او المدينة او دمشق او قم، فأن حوزة النجف بقيت النجف تطل على العالم بعملها ونورها، وبرغم ان في كل مرحلة مرّ على النجف طاغية حاول دائما ان يقمع علمها الا انها تميزت باستقلالها، ولم تكن جهة او حاكم ما وبقيت محافظة على نفسها”، مشيرا الى ان “الاحتفال بهذه المناسبة، سيتمثل بفعاليات عديدة، أبرزها عقد مؤتمرات موسعة للتعريف بحوزة النجف الاشرف والتاريخ والظروف القاسية التي مرت على العلماء، ولن نقتصر على الفعاليات الكلاسيكية والمعتادة انما نريد اكثر من فعالية لتغطية هذا الحدث العظيم للمكانة الرفيعة للنجف الأشرف”.

2018-08-06 2018-08-06
المحرر