الحكيم يقترب من التحالف مع الصدر

من المرجّح أن يوافق التحالف الوطني على شروط التيار الصدري الـ14، التي وضعها مقابل العودة الى البيت الشيعي. وقاطع التيار الصدري اجتماعات التحالف الوطني منذ تظاهرات نيسان الماضي.

ووصف الصدر التحالف الشيعي بأنه “تخالُف”، واتهمه بحماية الفساد ومعارض الإصلاحات. وللعودة الى التحالف الوطني، يطالب التيار الصدري بتشكيله كتلة “عابرة للطائفية”، وعدم حصوله على مناصب حكومية.

في غضون ذلك يرى نواب عن كتلة الحكيم ان “الكتلة العابرة” لاتتعارض مع تماسك “التحالف الوطني”، مؤكدين ان الاخير لاينوي “التفرد” بالقرارات، وضرب الشركاء السياسيين.

وكان تحالف القوى العراقية قد أبدى خشيته، مؤخرا، من تصريحات الحكيم الاخيرة، محذرا من استبدال الشراكة بـ”دكتاتورية الأغلبية”.

 

بين التحالف والكتلة العابرة

وخلال كلمته أمام الهيئة العامة للتحالف الوطني، ذكّر الحكيم بأن “التحالف يعتبر الكتلة الأكبر”، مشدداً على أهمية “تحويل الأغلبية العددية الى أغلبية قرار”.

لكنَّ النائب عامر الفايز، عضو ائتلاف المواطن، يقول ان “الحكيم يقصد القرار داخل الهئية العامة للتحالف الوطني، وليس القرارات السياسية او التصويت على القوانين في مجلس النواب”.

وأضاف الفايز، ان زعيم المجلس الاعلى “كان يتحدث عن تماسك التحالف الوطني ووحدته، وعدم تهميش الهيئة العامة للتحالف، مقابل انفراد الهيئتين القيادية والسياسية في التحالف بالقرارات”، مؤكدا ان “الحكيم قال يجب ان يكون القرار بالاغلبية”. وذكر بيان لمكتب الحكيم، يوم الإثنين، ان الاخير أكد، خلال ترؤسه اجتماع الهيئة العامة للتحالف، ان “التحالف ليس بديلا عن الحكومة او منافسا لها مشترطا لنجاح التحالف والحكومة ان تكون العلاقة تكاملية”.

وشدد الحكيم على ان “وحدة التحالف الوطني هي الهدف”، داعيا الى “مساعدة الجميع في تحقيق هذا الهدف الذي يصب في وحدة العراق ككل باعتبار ان التحالف هو الكتلة الاكبر وبانتظامه تنتظم جميع الساحات الوطنية”.

ويشدد الفايز على ان “التحالف الوطني لن يمضي دون شركاء”، مضيفا ان “رئيس المجلس الاعلى لم يتراجع عن فكرة الكتلة العابرة، وبان التحالف الوطني سيكون محور تلك الكتلة”.

وكان الحكيم قد دعا، في مناسبات سابقة قبل توليه رئاسة التحالف الوطني، الى إنشاء كتلة “عابرة للطائفية”. ورأى مراقبون أن تولي الحكيم رئاسة التحالف الشيعي يمثل تراجعاً عن مواقفه السابقة. ويسعى الحكيم الى تحقيق فكرته القديمة بتحويل “التحالف الوطني” الى “مؤسسة سياسية”، لا تكتفي بترشيح رئيس الوزراء فقط.

ويشير النائب عن كتلة المواطن ان “التحالف الوطني قرر تشكيل لجنة لكتابة النظام الداخلي”، معربا عن اعتقاده ان “النظام الداخلي سيحل مشكلة اختيار رئيس التحالف، التي عطلته بعد انتخابات 2014 لاكثر من عام”.

وكشف الحكيم، خلال المؤتمر الاخير الذي قاطعه الصدريون، عن مسعى التحالف الوطني لتطوير نظامه الداخلي بما يتناسب مع ضرورات المرحلة ومتطلباتها. كما تمنى الحكيم “عودة” التيار الصدري الى شغل موقعه في التحالف.

 

شروط الصدريين

وشكل التيار الصدري، مؤخرا، لجنة تفاوضية مع الهيئة القيادية للتحالف الوطني بهدف استئناف عودة الكتلة الى اجتماعات التحالف.

ويرأس اللجنة النائب جعفر الموسوي، الذي يشغل منصب نائب رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري، وعضوية ضياء الأسدي رئيس كتلة الأحرار النيابية، فضلا عن ووزير الإعمار والإسكان السابق طارق الخيكاني، والشيخ صباح الساعدي.

ويكشف النائب حسين العواد، عضو كتلة الاحرار، عن تسلم التحالف الوطني 14 نقطة قدمها زعيم التيار، مقتدى الصدر، مقابل العودة الى التحالف الوطني.

وعن أبرز الشروط، أوضح العواد، في اتصال مع (المدى) امس، ان “التيار اشترط تشكيل كتلة عابرة للطائفية، وان لايحصل التحالف الوطني على مناصب في الحكومة”.

وأضاف النائب الصدري ان “زعيم التيار اشترط ان يكون التحالف مشرفا على عملية تعيين الوزراء والمسؤولين ضمن شروط التكنوقراط والكفاءة، وان تكون الكتلة لكل العراقيين”.

وأعلن الصدر، الجمعة الماضية، شروطه للمشاركة في الانتخابات المقبلة. مؤكدا ضرورة تشكيل كتلة عابرة للمحاصصة، وتغيير مفوضية الانتخابات، التي وصفها بـ”المسيّسة”، وتغيير الانتخابات.

واعتُبر الصدر عملياً خارج التحالف الشيعي٬ بعد ان سحب كتلته السياسية من الحكومة والبرلمان، إثر اقتحام أنصاره مجلس النواب ومكاتب الحكومة في نيسان الماضي.

وكان الصدر قد شارك لاول وآخر مرة بالاجتماع الذي عقده قادة التحالف الوطني في مدينة كربلاء٬ مطلع آذار الماضي٬ إثر اعلان العبادي حزمة الإصلاحات الثانية. لكنّ الصدر قرّر التصعيد لاحقاً بالدعوة للاعتصام قرب الخضراء والتظاهر قرب بواباتها.

وتعليقاً على شروط الصدر، قال النائب رسول أبو حسنة، عضو دولة القانون، ان “شروط الصدريين ليست تعجيزية، والتحالف يقترب من القبول بها”.

ويؤكد أبو حسنة، ان “التيار الصدري سيعود الى التحالف الوطني، وشروطه تتعلق بطريقة اختيار الوزراء وبالعملية الاصلاحية”.

ووصف عضو دولة القانون الاجتماع الاخير للتحالف الوطني بانه “ناجح”، عازيا تراجع نسبة الحضور التي قدرها بـ60% الى أسباب فنية.

وقال أبو حسنة ان “بعض النواب في المحافظات، لم يجر تبليغهم، وآخرون تعذر وصولهم لانشغالهم بقضايا اخرى”، عازيا غياب المالكي عن الاجتماع الى ان “الاجتماع كان للهيئة السياسية والعامة، والمالكي يعتبر احد اعضاء الهيئة القيادية في التحالف، ولم يستلزم حضوره”.

-جريدة المدى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.